فهرس الكتاب

الصفحة 6296 من 18318

كلمات مضيئة .. على طريق التربية

فضيلة الشيخ

عبد الرازق السيد عيد

الحمد لله الذى خلق الموت والحياة ليبلو الناس أيهم أحسن عملًا، وجعل الابتلاء سنة ماضية إلى قيام الساعة ليميز الخبيث من الطيب، قال سبحانه:"أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُواءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" (العنكبوت: 2، 3) .

ومن الناس من يصيبه الغرور في نفسه ويُخدع بما قد يفعل من بعض الطاعات ويظن أن كرامته عند الله أكبر من أن يتعرض لمكروه في نفسه أو ماله، وليس هناك أكرم على الله من رسوله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله وصحبه الأبرار، ومع ذلك تعرضوا لما تعرضوا له من أذى وتكذيب وغير ذلك فلم يحملهم ذلك إلا على مزيد من الصبر والتواضع والتطامن فرفعهم الله في الدنيا والآخرة، وهنا كلمات تستحق أن تسطر بالذهب استخلصها الإمام ابن القيم رحمه الله وهو يتعرض لحادث الإفك عند ترجمته لعائشة رضى الله عنها في كتابه (جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام) . يقول رحمه الله عن أمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها، ولعن من آذاها إلى يوم القيامة:

(ومن خصائصها: أن الله سبحانه برأها مما رماها به أهل الإفك، وأنزل في عذرها وبراءتها وحيًا يُتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة(1) وشهد لها بأنها من الطيبات، ووعدها بالمغفرة والرزق الكريم، وأخبر سبحانه أن ما قيل في حقها من الإفك كان خيرًا لها، ولم يكن ذلك الذى قيل فيها شرًا لها ولا خافضًا من شأنها، بل رفعها الله بذلك، وأعلى قدرها، وأعظم شأنها وصار لها ذكرًا بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء فيالها من منقبةٍ ما أجلها).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت