هذه هى أهم الفروق التى ذكرها العلماء بين القرآن والحديث القدسى إن قلنا: إن المراد بالحديث القدسى ما نزل لفظه ومعناه من عند الله، أما إن قلنا: إن الحديث القدسى هو ما نزل من عند الله بمعناه دون لفظه، فلا يكون هناك ما يستدعى ذكر هذه الفروق.
وهذا القول الأولى بالقبول من سابقه، لأنه لو كان منزلًا بلفظه لكان له من الحرمة والقدسية في نظر الشرع ما للنظم القرآني، إذ لا وجه للتفرقة بين لفظين منزلين من عند الله عز وجل.
وهنا يرد سؤال حاصله: إذا كان الحديث القدسى قد نزل بمعناه دون لفظه فما الفرق إذًا بينه وبين الحديث النبوى؟.
أقول: الفرق بينهما اصطلاحي، بمعنى أن الحديث الذى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيه:"قال الله كذا وكذا"نسميه حديثًا قدسيًا لتصريح النبي صلى الله عليه وسلم بنسبته إلى الله تعالى، افتداء به وما لم ينسبه إلى الله عز وجل سميناه حديثًا نبويًا، وهو اصطلاح كما قلنا جرى عليه العلماء، ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقولون.
والله أعلم.