الإيمان ... ومزاياه
بقلم الدكتور
السيد عبد الحليم محمد حسين
الإيمان في حقيقته؛ تصديق القلب بالله وبرسوله لا يرد عليه شك ولا ارتياب. تصديق يدفع لتحقيق حقيقته خارج القلب فيوجد بين ما يستشعره في باطنه من حقيقة الإيمان، وما يحيط به في ظاهره من مُجريات الأمور، وواقع الحياة فلا يصبر على المفارقة بين الصورة الإيمانية التي في حسه، والصورة الواقعية من حوله، فالإيمان الحق هو الذي تُشرق شمسُهُ على جوانب النفس كلها، فتنفذ إليها أشعتها حاملة الضوء والحرارة والحياة، أجل تنفذ هذه العقيدة إلى العقل فتقنعه وتطمئنه، وإلى القلب فتهزه وتحركه، وإلى الإرادة فتدفعها وتوجهها، وإذا اقتنع العقل، وتحرك القلب، واتجهت الإرادة، استجابت الجوارح، واندفعت للعمل، واستجابت الرعية للراعي المطاع.
الإيمان الذي نريد: إنه الإيمان الذي يتجسد في خاتمة العقائد السماوية - عقيدة الإسلام - كما بينها القرآن الكريم، وهدي الرسول العظيم، متمثلة في الإيمان بالله، واليوم الآخر، والملائكة والكتاب والنبيين.
هذه العقيدة: هي التي تحل لغز الوجود، وتفسر للإنسان سر الحياة والموت، هذه العقيدة مصفاة بعث الله بها أنبياءه جميعًا، ونزلت بها كتب السماء قاطبة قبل أن ينال منها التحريف والتبديل، إنها الحقائق الخالدة التي لا تتطور ولا تتغير عن التوحيد عن صلته بهذا العالم، ما يبصر منه وما لا يبصر، وعن حقيقة هذه الحياة ودور الإنسان فيها وعاقبته بعدها.
إنها الحقائق التي علمها آدم لبنيه، وأعلنها نوح في قومه، ودعا إليها إبراهيم وبرهن عليها، ووضحها هود وصالح لعاد وثمود، ونادى بها إسماعيل وإسحاق، وأكدها الله لموسى في توراته، وداود في زبوره، وعيسى في إنجيله.