فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والإسلام هو الذي نقى هذه العقيدة من الشوائب الدخيلة، وصفاها من الأجسام الغريبة، التي أدخلتها العصور عليها، فكدرت صفاءها، وأفسدت توحيدها بالتثليث والشفاعات، واتخاذ الأرباب من دون الله، وأفسدت تنزيهها بالتشبيه والتجسيم، ونسبة ما في البشر من قصور ونقص إلى الله تعالى الله علوًا كبيرًا، وشوهت نظرتها إلى الكون والحياة والإنسان، وعلاقته بالله ووحيه وما جاء به من تعاليم، كما عرض الإسلام هذه العقيدة عرضًا جديدًا يليق بالرسالة التي اقتضت حكمة الله أن تكون خاتمة الرسالات الإلهية، وأن تكون غاية لكل البشر، إلى قيام الساعة.
جاء الإسلام فنقى العقيدة بإثبات التوحيد، وكمال الألوهية، مما شابها على مرّ العصور، ونقى فهم الناس في النبوة والرسالة مما عراها من سوء التصور.
ونقى عقيدة الجزاء الأخروي مما دخل عليها من أوهام الجاهلين، وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين، ودجل المشعوذين.
وجود الله تعالى: لقد قامت الأدلة على أن وراء هذا الكون قوة عليا تحكمه وتدبره، وتشرف عليه، سماها أحدهم (العلة الأولى) ، وسماه غيره (العقل الأول) ، وسماها ثالث (المحرك الأول) ، فضلوا في أقوالهم وتصوراتهم، ولكن جاء القرآن العربي المبين، وكتب السماء، يعرفهم ربهم باسمه الجامع لصفات الجلال والجمال والكمال (الله) .
الله هو الإله الأعظم ليس في استطاعة العقل البشري إدراك كنهه، ولا معرفة حقيقته: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير) [الأنعام: 102، 103] .