ظاهرة الوحي والمستشرقين
بقلم
علي عيد
كثيرا ما حاول المستشرقون النيل من نبوة الرسول صلي الله عليه وسلم والادعاء عليه ألوانا من الفري والأكاذيب، التي تصور أبلغ تصوير ما يعتمل في صدورهم من أحقاد، وما يدور في عقولهم ونفوسهم من تكذيب للنبي، يلبس ثوب العلم ويتشح بالإنصاف.
فتارة يقولون إن القرآن من تأليفه وعبقريته، وأخري يقولون إنه من تعليم أحبار اليهود له، أو تدريس صبي روماني كان يعمل حدادا بمكة، وتارة يقولون إنه ظاهرة نفيسة، أو فصام في الشخصية بمعني أنه عرض مرضي نفساني، وأتي بعضهم فأرجع الوحي إلي الرؤيا المنامية، وقال إن قصة نزول الملك علي محمد إنما حدثت مناما، وغيروا ألفاظ الرواية حتى تتحقق مع نواياهم، فقالوا عنه صلي الله عليه وسلم، (بينما أنا نائم في غار حراء) ، وللأسف الشديد تابعهم علي ذلك الفهم كبار كتابنا ومفكرينا الذين كتبوا عن الوحي، أمثال الدكتور هيكل والدكتور طه حسين وغيرهما، وألفاظ الروايات الصحيحة موضع عناية علماء الحديث وأساطين العلم، ولا تحتمل هذا التأويل الفاسد، أو التحريف الباطل 00وأعجب العجب ومبعث الفخر أن القرآن رد علي جميع هذه التصورات الخاطئة الحاقدة في حياة النبي صلي الله عليه وسلم وفندها تفنيدا دقيقا، لأنها في الحقيقة ليست دعاوى عصرية أحدثها المستشرقون وإنما هي دعاوى قديمة صاحبت نزول القرآن أول مرة، فمثلا حين يقول القرآن: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ*قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) 15