فهرس الكتاب

الصفحة 4418 من 18318

-16 يونس فهذا رد منطقي سليم على زاعمي تأليف النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وما زاد المحدثون عن هذا الزعم إلا أن قالوا أن محمدًا عبقري فذ حتى تستقيم الفرية.

وحين يقول القرآن: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) النحل 103 يكون قد قطع الطريق على جميع اتباع الجاهلين في تفكيرهم وألقمهم الحجر، فالحجة واضحة والمنطق سليم، إذا كنتم تزعمون أنه تلقاه عن معلم من الكهان أو حداد روماني وخلافه .. فمن أتي بهذا الإعجاز البلاغي والبياني الذي تحدي به بلغاء عصره وبلغاء البشر إلى يومنا هذا بل إلى ما شاء الله .. ؟

وحين يقول القرآن: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) الصافات 158 أو حين يقول: (مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ) 46 سبأ أو حين يقول: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون) الذاريات 52 أو حين يقول: (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ) 29 الطور فقد قطع الطريق على كافة القائلين بأن وراء ظاهرة الوحي أسبابًا مرضية، سواء عرف المرض أم جهل فنسبوه إلى الجن أو إلى الجنون.

أما أولئك الزاعمون بأن الوحي نزل بالقرآن منامًا فلا يختلفون عن أولئك السابقين في شيء، لأن محصلة الرأي أن النبي لم يكن في كامل وعيه أثناء الوحي، بل لم متيقظًا بالمرة، وهذا إجحاف بالنبي وبالنبوة والدين، والمتدبر للنصوص الواردة في شأن الوحي واستقباله، يجدها خبر داحض لهذه الفكرة تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت