باب التفسير
بقلم فضيلة الشيخ / عبد العظيم بدوي
قانون الأخلاق
يقول الله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) [الحج: 73] .
لابد للناس من إله يعبدونه؛ يدعونه ويسألونه، ويستعينون به ويلجئون إليه ويتوكلون عليه، يتولونه ويتولاهم، ويحفظهم ويرعاهم، فيشعرون بالراحة في جواره، والطمأنينة في ذكره، والأمن والأمان في رحابه، ولابد لهذا الإله من أن يكون سميعًا بصيرًا، عليمًا قديرًا، غنيًّا حكيمًا، لا يعجز عن شيء، ولا يُعجزه شيء، يجيب من دعاه، ويُعطي من سأله، ويعين من استعانه، ويجير من استجاره، ويعصم من توكل عليه، وليس في الوجود من هو بهذه الصفات إلا الله، سبحانه وتعالى؛ ولذلك عبده أولو الأحلام والنهى وتولونه، وانصرف الصم البكم الذين لا يعقلون عن عبادته إلى عبادة غيره.
وقد كثر في القرآن الكريم الإنكار عليهم ومجادلتهم بالحسنى لبيان بطلان استحقاق هذه الآلهة التي عبدوها من دون الله للعبادة.
تقرأ في القرآن الكريم قول الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(11) يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) [الحج 11 - 13] .