فهرس الكتاب

الصفحة 9945 من 18318

لقاء التعارف بين يوسف عليه السلام وإخوته

الحمد لله مالك الملك، مدبر الأمر، يرفع القسط ويخفضه، ينصر مظلومًا وينتقم من ظالم، يعطي هذا ويمنع هذا يقرب هذا ويبعد هذا، ويفرِّق ويفعل في ملكه ما يشاء، وصلاة وسلامًا على نبيه المختار، ورسوله المبعوث إلى ما طلع عليه الليل والنهار محمد بن عبد الله المصطفى من خيرة خلقه الأبرار، وبعد:

أخي الكريم، وقفنا بك في لقائنا السابق من هذه القصة المباركة عند عودة الإخوة لأبيهم، تاركين أخاهم الأكبر في مصر، فقد أصرَّ على ألا يبرح الأرض حتى يأذن له أبوه بالرجوع إلى أرض كنعان، أو يحكم الله له بخير، وهو أحكم الحاكمين، وعاد الإخوة إلى أبيهم، وقد فقدوا (بنيامين) و (روبيل) هو الأخ الأكبر.

ولم تزد هذه المحنة (يعقوب) عليه السلام إلا صبرًا وثباتًا، بل ضاعفت شدِّة المحنة من أمله في رحمة الله وفَرَجه القريب، ذلك أنه كما حكى الله عنه: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [يوسف: 68] ، ومنهم أبناؤه، وانطلاقًا مما علمه الله أمر أبناءه قائلًا كما أخبر الله عنه: (يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87] .

هذا توجيه كريم من نبي كريم نطالع فيه أنوار النبوة الساطعة ويقينها الصادق، فيعقوب عليه السلام يعلم من الله ما لم يعلمه أبناؤه، وهو على يقين بتحقق رؤيا يوسف عليه السلام، ومع اشتداد الأزمة فهذا أوَانُ انضراجها، ولذلك أمر يعقوب عليه السلام أبناءه بالعودة إلى مصر والتحقق من وجود يوسف عليه السلام وأخيه هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت