فهرس الكتاب

الصفحة 5542 من 18318

التربية بين الأصالة والتجديد

بقلم: محمد صفوت نور الدين

كان ما مضى من الحديث بيانًا لما دعا إليه علماء التربية وأن للإسلام قصب السبق فيه والآن نسوق ما انفرد به الإسلام دون غيره من وسائل تربوية.

التربية بالحد (1) والتعزير (2) .

إن وضع العقوبات على المخالفات أمر اتفقت عليه الشرائع السماوية والقوانين الوضعية. بل إن الأعراف والعادات ضمنت أيضًا شيئًا من العقوبات على المخالفات كذلك. إلا أن الإسلام- دين الله الخاتم- له في هذه الحدود التي سنها ميزات هامة. فإذا كانت هذه العقوبات زواجر تزجر من تسول له نفسه أن يقع في معصية .. فالإسلام إذ يدعو المسلم أن يعتقد في البعث والحساب وعرض الأعمال والوزن، فإن المسلم يعلم أنه إن أفلت من عقوبة الدنيا فلن يفلت من عقوبة الله تعالى في الآخرة. فإذا عوقب على معصيته بالحد الذي شرعه الله رفع ذلك عنه استحقاقه للعقوبة في الآخرة .. لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا وقرأ هذه الآية كلها فمن وفى منكم فأجره على الله. ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة له وطهور. ومن أصاب من ذلك شيئًا فستر الله عليه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه (رواه البخاري) .

ومن أقيم عليه الحد في عقوبة لا يجوز أن يعير (بالبناء للمجهول) بها بعد ذلك بل نحسن معاملته وندعو له بالمغفرة وحسن السيرة.

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارًا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب فأتي به يومًا فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنوه والله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله (3) (رواه البخاري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت