فهرس الكتاب

الصفحة 2953 من 18318

أضواء على رواة الحديث

عبد اللَّه بن عمر

هو ابن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب القرشي رضي اللَّهُ عنه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو شقيق حفصة أم المؤمنين رضي اللَّهُ عنها، وأمهما زينب بنت مظعون، وقد ولد عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّهُ عنهما بعد المبعث بقليل.

أسلم مع أبيه وهاجر قبله وعمره حوالي عشر سنوات. وروى البخاري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم استصغره يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، ثم أجازه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة.

حضر كثيرًا من الغزوات، وشهد القادسية (قرب الكوفة) واليرموك (واد في الجنوب الشرقي من الشام) وشهد فتح أفريقية ومصر وفارس، وقدم البصرة والمدائن.

وكان ابن عمر مقبلًا على اللَّه، محتاطًا لدينه، راغبًا عن الدنيا.

روى أنه قيل له: (أنت ابن عمر، فما الذي يمنعك من مزاحمة هذا الأمر؟) أي الخلافة. فقال: (يمنعني أن اللَّه حرم علي دم المسلم، وأنتم تريدون أن نقاتل حتى يكون الدين لغير اللَّه) .

وكان إذا أعجبه شيء من ملكه أخرجه وتصدق به عملًا بقول اللَّه تعالى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} . أعطاه أبو جعفر عشر آلاف في نافع مولاه، فقال: (أو خير منها؟ هو حر لوجه اللَّه) . وما مات حتى أعتق ألف رقبة.

شهد له رسول اللَّه (فقال:(أرى عبد اللَّه رجلًا صالحا) . وعندما كان غلامًا عزبًا رأى رؤيا فقصها على أخته حفصة أم المؤمنين رضي اللَّهُ عنها، فقصتها حفصة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال:"نعم الرجل عبد اللَّه لو كان يصلي من الليل"فكان بعد ذلك يقوم الليل ولا ينام إلا قليلا.

ومن ورعه وتقواه كان إذا قرأ قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} بكى حتى يغلبه البكاء. ومما يؤثر عنه ما ذكره البخاري في صحيحه أن عبد اللَّه بن عمر كان لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت