لا
يا فضيلة الشيخ
بقلم: علي حفني إبراهيم
في عدد شهر ذي الحجة 1401 من مجلة (المجاهد) ثلاثة أسئلة وجهها رئيس تحريرها إلى فضيلة الشيخ محمد متولي الشعرواي. السؤال الأول يدور حول الصلاة في المساجد التي فيها أضرحة. وقد أجاز فضيلته الصلاة في تلك المساجد. والسؤال الثاني أجاز فيه تقبيل المقاصير المقامة حول تلك الأضرحة. والسؤال الثالث أجاز فيه التوسل بالأولياء والصالحين.
ولما كانت هذه القضايا الثلاث تتعلق بالعقيدة الإسلامية رأيت أن أبين فيها الحق.
والذي أجازه فضيلته كان عليه الناس قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانت من جنس عقائد الناس اليوم في الأولياء والصالحين. حيث كانوا يعتقدون فيهم البركة والنفع والضر وكانوا يستغيثون بهم ويسألونهم كشف الكربات وجلب المنافع. وكانوا يتوسلون بهم إلى الله سبحانه. وقد جاء الإسلام فطهر قلوب الناس منها وأقامهم على الحق الخالص القائم على العلم فقرر أن كل إنسان موقوف على عمله (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) وأن الإنسان حيًا كان أو ميتًا عبد لا يملك لنفسه أو لغيره ضرًا ولا نفعًا. وأن الميت قد أصبح بمعزل عن الدنيا لا يدري عنها شيئًا، وقد أصبح في عداد أهل الآخرة ينعم أو يعذب بما أعد الله له حسب عقيدته وعمله من حيث لا يعلم الأحياء من ذلك شيئًا.
وإنما يأتي الناس هذه الأعمال من تقبيل المقاصير والأعتاب والطواف حول القبر وطلب المدد من المقبور وقصد الصلاة في المساجد التي فيها القبور لاعتقادهم أن أصحاب هذه القبور لهم خاصية عند الله فوق خاصية بقية البشر يمكن بها أن ينفعوا الناس ويكشفوا عنهم الضر ويعتقدون أنهم أحياء في قبورهم يسمعون دعاء الداعين ويملكون إجابة دعاء من دعاهم.