تحذير الداعية من القصص الواهية
الحلقة الثانية والسبعون
قصة بكاء النبي صلى الله عليه وسلم من مشاهد تعذيب النساء ليلة الإسراء والمعراج
إعداد/ علي حشيش
نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة الوعاظ والقصاص خاصة عند ذكر حدث الإسراء والمعراج، ومما زاد في انتشارها طبعها وتوزيعها على الناس.
وإلى القارئ الكريم تحقيق هذه القصة الواهية:
رُوِيَ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا وفاطمة رضي اللَّه عنها، فوجدناه يبكي بكاءً شديدًا، فقلت له: فداك أبي وأمي يا رسول اللَّه، ما الذي أباك؟ قال: «يا علي، ليلة أسري بي إلى السماء رأيت نساءً من أمتي يعذبن بأنواع العذاب، فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن، ورأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغها، ورأيت امرأة معلقة بلسانها والحميم يصب في حلقها، ورأيت امرأة قد شدت رجلاها إلى ثدييها ويداها إلى ناصيتها، ورأيت امرأة معلقة بثديها، ورأيت امرأة رأسها رأس خنزير وبدنها بدن حمار عليها ألف ألف لون من العذاب، ورأيت امرأة على صورة الكلب والنار تدخل من فِيها وتخرج من دبرها والملائكة يضربون رأسها بمقامع من نار» .
فقامت فاطمة رضي اللَّه عنها وقالت: حبيبي وقرة عيني ما كان أعمال هؤلاء حتى وضع عليهن العذاب؟
فقال صلى الله عليه وسلم: «يا بنية، أما المعلقة بشعرها (يغلي دماغها) فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال، وأما التي معلقة بلسانها (والحميم يصب في حلقها) فإنها كانت تؤذي زوجها، وأما المعلقة بثدييها فإنها كانت تفسد فراش زوجها، وأما التي تشد رجلاها إلى ثدييها ويداها إلى ناصيتها وقد سلط عليها الحيات والعقارب فإنها كانت لا تنظف بدنها من الجنابة والحيض وتستهزئ بالصلاة، وأما التي رأسها رأس خنزير وبدنها بدن حمار (وعليها ألف ألف لون من العذاب) فإنها كانت نمامة كذابة، وأما التي على صورة الكلب والنار تدخل من فِيها وتخرج من دبرها فإنها كانت منانة حسادة، ويا بنية الويل لامرأة تعصي زوجها» .
أولا: التخريج والتحقيق
هذه القصة لا أصل لها، أوردها الذهبي في «الكبائر» (ص193) في «نشوز المرأة على زوجها» .
وهي قصة موضوعة كما نبه على ذلك الإمام ابن القيم في «المنار المنيف» في التنبيه رقم (12) .
ثانيًا: شاهد واهٍ جدًا للقصة