شبهات حول تطبيق الشريعة الإسلامية
بقلم
أ. د محمد نبيل غنايم
أستاذ الشريعة - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة
تحدثنا في المرة السابقة عن الشبهات والافتراءات والأباطيل التى تثار حول تطبيق الشريعة الإسلامية، وذكرنا أنها شبهات متعددة، وشرعنا في الرد على الشبهة الأولى وهى: (القول بجمود الشريعة وعدم تطورها) وفى هذه الحلقة نذكر الشبهة الثانية وهى:
ب- اتهام التشريع بعدم صلاحيته وملاءمته للعصر:
وهى ذات صلة بالشبهة السابقة، فجمود الشريعة وعدم تطورها يجعلها غير ملائمة للعصر، وعدم صلاحيتها للتطبيق يعنى أنها عاجزة عن مواجهة العصر وضيقة عن قضاياه ومشكلاته.
وقد فسر الدكتور عبد القادر عودة رحمه الله هذا القول (1) ، وعزاه إلى أحد سببين أو إليهما معًا أحدهما: عدم دراسة الشريعة ولا القانون فللجهل بهما يقال هذا الكلام، والثاني: عدم دراسة الشريعة والاكتفاء بدراسة القانون فللجهل بالشريعة يقال ذلك، وكلا الفريقين ظن أن الشريعة قديمة، فهي مثل القانون الوضعي القديم يصلح لزمن أو لبيئة دون غيرها، وما دامت القوانين تلغى أو تعدل فلم لا نفعل مثل ذلك في الشريعة؟
ونقول: إذا صح أن يقال مثل ذلك في القوانين الوضعية، لأنها من وضع الإنسان العاجز الناقص الذى لم يؤت من العلم إلا القليل المتأثر بما حوله من مؤثرات اجتماعية أو بيئية أو غير ذلك، فلا يصح أن يقال عن الشريعة، لأنها من عند الله عز وجل المحيط بكل شيء علمًا فجاءت شاملة كاملة ملائمة لكل الناس في جميع الأزمنة والأمكنة وإلى أن تقوم الساعة، لأنها الرسالة الخاتمة للشريعة الدائمة، فكان لا بد أن تكون صالحة، وصلاحها دائم إلى يوم الدين.