فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الصبر على البلاء
بقلم / عبدالقادر محمد السباعي
إن الله تبارك وتعالى حينما خلق السماوات والأرض وقدر فيها أقواتها، وخلق الجن والإنس، كتب لكل واحد منهم نصيبه من هذه الدنيا، وسجل في كتاب عنده نصيب كل فرد من السعادة والشقاء، وقدر كل إنسان من الخير والشر، وليس لأي مخلوق كائنًا ما كان أن يغير ما كتبه الله في كتاب لا يزل فيه ربي ولا ينسى، غير أنه لا يرفع القضاء إلا الدعاء.
هذا ما يجب أن نذكر به أنفسنا دائمًا وأبدًا، ويجب أن نضع نصب أعيننا أن من كمال الإيمان الرضا بقضاء الله حلوه ومره، يسره وعسره، خيره وشره، وعدم الجزع مما قد يبتلي الله به عباده الصالحين أو اليأس من رحمته سبحانه، فهذا مبطل للعمل، حيث إن الله تعالى يُجري على عبده الخير، فإن شكر كان خيرًا له، ويجري عليه الضر، فإن صبر كان خيرًا له، وتصديق هذا ما رواه الإمام مسلم في (صحيحه) عن صهيب بن سنان، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) .
ولا يمكن للإنسان المؤمن أن يتصور أن يعيش في هذه الحياة الدنيا دون أن يُختبر ويدخل الامتحان الرباني الذي فيه يعرف الإنسان حقيقته وتُوزن فيه أعماله، قال تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [الأنبياء: 35] ، فلربما ركن الإنسان إلى حب الخير، وظن أنه لن يصيبه الشر، فأذاقه الله منه شيئًا حتى ينتبه ويفيق من غفوته، قال تعالى: (الم(1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُواءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [العنكبوت: 1 - 3] .