ولقد عدَّ كثير من الأنبياء والصالحين إقبال الدنيا عليه بزخرفها وزينتها وغرورها فتنة يجب الاحتراز منها والتنبه لها، فهذا نبي الله سليمان ابن نبي الله داود، عليهما السلام، عندما تمنى على الله أن يهبه ما لا ينبغي لأحد من بعده، حقق الله له أمنيته، وأراه ما طلب وتمنى، عندئذ أدرك سليمان، عليه السلام، أنه واقع في اختبار حقيقي، قال: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِيءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) [النمل: 40] .
لذلك فإن الإنسان مُعرض للفتنة لا محالة، وهي أمر لا محيص عنه ولا مفر منه، فإن لم تكن في الضراء كانت في السراء، وإن لم تكن في المال والبدن كانت في الأهل والولد، ولهذا كان قول بعض الصالحين: (إنني لا أدعو الله ألا يفتنني، ولكني أدعوه أن يثبتني على الحق إذا جاءت الفتنة) .
ومن هنا كان ولابد من أخذ الأهبة والاستعداد للنوازل، فلا تذهب بنا المفاجأة، ولا تذهلنا المصيبة حين وقوعها على غفلة منا، قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) [محمد: 31] .
فهذه هي سنة الله في خلقه وفي عباده، وهي ماضية إلى يوم الدين، والناس فيها سواء ليس فيها استثناء ولا تمييز ولا محاباة، فالكل واقع فيها ولا كبير عليها، لا رسول مبعث، ولا نبي مرسل، ولا ولي مقبول، واقرأ معي قول الله تبارك وتعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [البقرة: 214] .