فهرس الكتاب

الصفحة 7868 من 18318

احذروا الغيبة فإنها منتنة

بقلم الشيخ / عبده أحمد الأقرع

أخي في الله؛ اعلم هداني الله وإياك سبيل الرشاد أن الغيبة من الأمراض التي انتشرت في المحافل والمجالس، حتى صارت المجالس لا تخلو ولا تطيب إلا إذا ذكر فيها الناس بما يكرهون، ألا فاعلم أن الله، تبارك وتعالى، قد نهى عن الغيبة، وصورها بأقبح صورة لينفر ذوى الطباع السليمة منها، فقال تعالى: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) [الحجرات: 12] أي؛ كما تكرهون هذا طبعًا، فاكرهوا ذاك شرعًا، فإن عقوبته أشد من هذا، ففي حجة الوداع وقف النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا جموع المسلمين الوافدة من شتى أقطار العالم فقال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت) (1) .

وحذر، عليه الصلاة والسلام، من الغيبة فقال: (يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته، يفضحه ولو في جوف بيته) (2) .

فلننظر بتدبر وتمحص، ولننظر بعين الرهبة والتعظيم لأوامر الله تعالى، وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، إن حرمة الغيبة عند الله تعالى كحرمة يوم النحر، في شهر ذي الحجة في منى، فهل علمتم، إخواني في الله، حرمة عرض المسلم؟ فهل علمتم مدى حرمة عرض المسلم يا أصحاب الغيبة، ويا آكلي لحوم المسلمين؟

الله أكبر، أين العقول؟ الله أكبر، أين الإيمان الذي يعمر النفوس أين الإيمان الذي يمنع الاستطالة في أعراض المسلمين؟ وعن أنس بن مالك، رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت