الشيخ"الهدية"في جوار به
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:
في صباح يوم الأربعاء السابع من شهر رمضان لعام 1428هـ، انتقل إلى جوار ربه ومولاه فضيلة الشيخ / محمد هاشم الهدية، الرئيس العام لجماعة أنصار السنة في السودان، وبفقده - رحمه الله - فقدت أنصار السنة ركيزة من ركائز العمل الدعوي، حيث بذل الشيخ حياته في سبيل الدعوة إلى الله، كما شارك وساهم وكان له دور بارز في جميع الأنشطة السياسية والاجتماعية، وشارك في اتفاقية السلام الأخيرة بين جنوب السودان وشماله، وكان الجميع يرضى بقوله ويسلم له.
وقد ترأس الشيخ أنصار السنة في السودان لمدة خمسين عامًا تقريبًا، انتقلت الجماعة في عهده انتقتالة كبيرة، حتى وصلت مراكزها إلى جميع أنحاء السودان، وقد عُرف الشيخ - رحمه الله - بمنهجه المعتدل، إلى جانب لينه وفقهه وكرمه، كان منزله مفتوحًا طوال اليوم للقاصدين، وكان ورعًا - رحمه الله-.
فارق الدنيا ولا يمتلك منها بيتًا، حج بيت الله مرات كثيرة، وقد ذكر عنه الدكتور طه عابدين أنه حج معه قبل عشر سنوات، فقال له الشيخ: هذه هي الحجة السابعة والثلاثون.
وقد اهتم الشيخ في دعوته بصورة خاصة بتحقيق توحيد الله تعالى ووجوب صرف العبادة له وحده دون سواه، كما تصدى لجميع فرق المبتدعة وبيَّن فساد منهجهم، حتى عرف كثير من شعب السودان حقيقة دعوة الأنبياء والمرسلين، وكان يتفقد بنفسه أحوال اليتامى والمساكين، وإذا أتاه مال لخاصته وزعه على المحتاجين.
وإني إذ أذكره أذكره بهذه الكلمات لأسأل الله جل ذكره أن يغفر له ويرحمه، وأن يعلي درجته، وأن يحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كما أسأله سبحانه أن يجمعنا به في دار كرامته.