فهرس الكتاب

الصفحة 4051 من 18318

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

في نظر المتحضرين

بقلم محمد جمعة العدوي

كتب الدكتور حامد عبد المنعم في جريدة الشعب مقالًا بعنوان (( الشباب المسلم والعنف باسم الدين ) )يحمل فيه على الذين يتصدون لتغيير المنكر ومحاربته، بحجة أن هذا التصدي يعتبر تقاتلًا وإراقة للدماء .. وله في الحديث الذي رواه مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) )له فيه رأيًا يختلف عما يريده الله ورسوله للمسلمين .. وربما يكون الكاتب قد كتب ما كتب متوجهًا به إلى (( الجماعات الإسلامية ) )في الجامعات وغيرها .. والتي تحاول أن يكون لدين الله وجود حقيقي بينها. ومن حق الكاتب أن ينصح الشباب المسلم بالشكل الذي يراه. لكن ليس من حقه أن يلوي عنق النصوص ويخرجها عن القصد الذي أرداه لها الله ورسوله .. يقوله الكاتب (( شاع بين المسلمين أن هذا الحديث الصحيح بمثابة دعوة ليستخدم المسلم القوة ويلجأ إلى العنف ليغير ما يراه في الناس والمجتمع من منكر ) )ونقول .. ربما يكون ذلك صحيحًا في بعض المواقف .. لكننا نختلف في النتيجة التي وصل إليها الكاتب من فهمه لهذا الحديث، فهو يقول: (( المعنى الصحيح للحديث يسهل إدراكه حينما نتذكر قول المولى: (( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ) ) [النساء: 84] . وقوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) ) [المائدة: 105] . فعلى ضوء هذه المسئولية الشخصية للإنسان يخاطبنا الحديث: من رأى منكرًا أي من نفسه هو فليغيره بيده )) ويقول أيضًا (( فالحديث هنا يأمر المسلم أن يعمل على تغيير المنكر في نفسه ولكن ليس له يد على تغيير الآخرين وبالتالي فهو غير محاسب عما يقعوا فيه من منكر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت