فهرس الكتاب

الصفحة 4052 من 18318

وهذا التفسير الذي لجأ إليه الكاتب يسقط بابًا كبيرًا من أبواب الجهاد وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي أسست خيرية الأمة الإسلامية عليه في قوله تعالى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران: 110] وقد أمر الله المسلمين بذلك حيث قال: (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران: 104] وقوله تعالى: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) )بماذا؟ لأنهم (( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ) [التوبة: 71] .

والذي يمكن الله له في الأرض لا بد أن يكون سلوكه مستمدًا من قول الله (( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ) ) [الحج: 41] أما النجاة فهي لهؤلاء الذين ينهون عن السوء كما قال الله (( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ) ) [الأعراف: 165] .

ويبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السكوت عن المنكر يؤدي إلى الهاوية والعدم. وقد أعطانا لذلك مثلًا حيًا فيما رواه البخاري عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت