فهرس الكتاب

الصفحة 4053 من 18318

يحتج الكاتب بقوله تعالى: (( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ) ) [النساء: 84] ويقصد بذلك أن يأمر نفسه بالقتال وليس له أن يتوجه به إلى غيره، ويقيس ذلك على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولو أن الكاتب قرأ ما بعدها من قوله تعالى: (( وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ) )لأدرك أن مقصوده ساقط، لأنه كلف نفسه وحرض غيره على القتال .. ويقول صاحب الجامع لأحكام القرآن في تفسير هذه الآية (لا تدع جهاد العدو والاستنصار عليهم للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك لأنه وعده بالنصر) يقول الزجاج في تفسير هذه الآية أيضًا (أمر الله تعالى رسوله بالجهاد وإن قاتل وحده) قال ابن عطية (هذا ظاهر النص إلا أنه لم يجيء قط أن القتال فرض عليه دون الأمة) .

ويحتج الكاتب على دعواه بقول الله (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) ) [المائدة: 105] ويحاول أن يبين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس القيام به بواجب إذا استقام الإنسان. وقد خشيَّ الصديق أبو بكر رضى الله عنه أن يتسرب هذا المعنى الظاهري للآية - والذي تبناه الكاتب - إلى نفوس المسلمين فيتقاعسون عن أداء مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك فيما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن قيس قال: (خطبنا أبو بكر الصديق ? فقال: إنكم تقرءون هذه الآية وتتأولونها على غير تأويلها(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) ) [المائدة: 105] وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده ) )وأبو بكر خطب هذه الخطبة في مجمع من صحابة رسول الله ولم ينكر عليه أحد هذا الفهم للآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت