أسمار وأباطيل
بقلم علي عيد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. أما بعد ..
يحلو لبعض المنتسبين إلى العلم أن يردد على الناس في المواسم المنتسبة إلى الإسلام، كثيرًا من الغرائب والعجائب، وكلما أغرق أولئك الرواة في الإغراب والبعد عن المعقول كلما بوأتهم العامة والدهماء منازل العلماء والمحققين، وعلم الله كم يقترفون في حق الله ورسوله والإسلام والمسملين من آثام، تكاد السماوات يتفطرن منها وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا، والعجب العجاب أن تؤخذ هذه الأسمار مأخذ اليقين والتحقيق، رغم كونها لا تمت إلى الحقيقة بسند، ولا تحظى بشرف الانتساب إلى العلم المقبول والمعتمد لدى جمهور المحققين من أعلام الأمة .. !
والأمر المؤسف أن تتخلل هذه الأباطيل أحاديث المحاضرين المحسوبين على العلم، الذين يثورون الثورة العارمة، مهددين متوعدين بالويل والثبور وعظائم الأمور، باكين هيبة العلم والعلماء، إذا ما ناقش قلم كاتب بعض ما كتبوا وما أذاعوا، إلا أن يكون الكاتب من ذوي المناصب السياسية، فتخرس الألسنة وتقصف الأقلام، إلا أن تعود مؤيدة مجندة لفكره، داعية إلى قبول الرأي والحوار وحرية الفكر، وتبحث عن مخارج لتبرير مواقف سابقة، ولله في خلقه شئون .. !
فمن هذه الأفكار والروايات التي يذيعها المادحون وأشباه العلماء في ذكرى المولد النبوي، ما يقال من أن النبي صلى الله عليه وسلم حين ولد، خرج معه نور أضاء قصور بصرى، ويقولون أن هذا الحديث رواه ابن سعد في الطبقات، .. إذن فيأيها المشتغلون بعلوم الحديث، لا تبحثوا عنها في كتب الحديث المعتمدة لدى أهل السنة، لا في الكتب الستة ولا في المسانيد ولا في السنن وإنما عليكم بكتب التاريخ فستجدون هذه الرواية فيها، وبدلًا من تربية الناس وعقائدهم على صريح القرآن وصحيح السنة، نغذي هذه العقائد بما وهن وتهافت من كتب التاريخ .. !