باب السنة
حق الجار
إعداد - زكريا حسيني محمد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعدُ
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»
هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الأدب باب الوصاة بالجار، كما أخرجه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الموضع نفسه برقم ... ، وأخرجه الإمام مسلم في الصحيح أيضًا في كتاب البر والصلة، في باب الوصية بالجار والإحسان إليه، ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما في نفس الموضع.
تعريف الجار
قال الراغب في المفردات الجار من يقرب مسكنه منك، وهو من الأسماء المتضايفة، فالجار لا يكون جارًا لغيره إلا وذلك الغير جار له، وذلك مثل الأخ والصديق، ولما استعظم حق الجار عقلاً وشرعًا عبر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار، قال الله تعالى وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى، وقد تصور من الجار معنى القرب فقيل لمن يقرب من غيره جاره وجاوره وتجاور معه، قال تعالى ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً اهـ ص ... بتصرف
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح واسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب والبلدي، والنافع والضار، والقريب والأجنبي، والأقرب دارًا والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأُوَل كلها، ثم أكثرها، وهلم جرا إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك، فيعطى كلٌّ حقه بحسب حاله»
بم يحصل حق الجوار؟
نقل الحافظ عن ابن أبي جمرة يحصل بإيصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة؛ كالهدية، والسلام، وطلاقة الوجه عند لقائه، وتفقد حاله، ومعاونته فيما يحتاج إليه، وكذلك كفّ أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه؛ حسية كانت أو معنوية، فقد نفى النبي الإيمان عمن لا يأمن جاره بوائقه