فهرس الكتاب

الصفحة 10200 من 18318

العبادات والقربات

بقلم مدير التحرير محمود غريب الشربيني

الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:

فإن الإنسان بفطرته طبع على نفع أمواته - وخاصة بعد موتهم مباشرة - بما يظن أن هذا العمل ينفعهم في قبورهم وبعد بعثهم، ولما تفشت الأمية الدينية بين الناس، ساغ لكل أحد أن يفعل ما شاء من عبادات أو قربات، ظنًّا منه أن هذا نافع للميت لا محالة، ونسي هذا العامل أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كما ورد في الصحيحين من حديث عائشة رضي اللَّه عنها أنه قال: (( كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).

فلا يجوز لأحد أن يتعبد اللَّه ويتقرب إليه إلا بما هو مشروع، ناهيك أن يهب ثواب هذا العمل لغيره من الأموات، فإذا كان هذا العمل غير مشروع، فهو مردود على صاحبه، ليس عليه أجر، بل عليه وزر، فكيف يهب ثواب هذا العمل المردود، بل لك أن تقول: وزر هذا العمل المردود (المبتدع) لميت له عزيز عليه، يريد نفعه بعد موته، بعد أن انقطع عمله؟!

وهناك أعمال أخرى تنفع الميت بعد موته، ليست من فعل غيره، وإنما هي من فعله هو في حياته، فيجرى له ثوابها في حياته وبعد مماته.

ولهذا وذاك، أردت أن أكتب هذه الكلمات، أوضح من خلالها ما هي العبادات أو القربات، التي ينتفع بها الأموات، سواء كانت هذه العبادات أو القربات من كسبهم في حياتهم وقبل الممات، أو كانت من كسب غيرهم لينتفع بها هؤلاء الأموات بعد الممات، راجيًا أن يكون هذا تبعًا للمنهج الذي وضعه رب الأحياء والأموات، بعيدًا كل البعد عن البدع والخرافات، تقربًا إلى رب الأرض والسماوات، داعيًا المولى سبحانه القبول ورفع الدرجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت