فهرس الكتاب

الصفحة 10201 من 18318

وحيث إن الإنسان قبل موته، يستطيع أن يعمل بعض الأعمال التي يظل أجرها ساريًا بعد موته، قبل أن ينفعه غيره، بأعمال أخرى يعملها لهذا الميت بعد موته، وهذه الأعمال التي يمكنه عملها هو قبل موته، مستطاعة ومقدور عليها، وإن كلفته بعض الجهد أو الوقت أو المال، فهي في مقدوره غير الأعمال الأخرى التي يقوم بها غيره له من بعده، فهي ليست بيده، فربما تكون أو لا تكون، لذلك أحببت أن أبدأ بهذه الأعمال التي هي من كسبه وليست من كسب غيره حتى يبادر كل إنسان بها قبل موته، رغبة في نفع نفسه، لا ركونًا إلى نفع غير له بعد موته.

أولًا: العبادات والقربات النافعة للأموات من كسبهم:

1 -الصدقة الجارية.

2 -العلم الذي ينتفع به.

3 -الولد الصالح الذي يدعو له.

ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) ). رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم.

وفي رواية عند ابن ماجه: عن أبي قتادة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( خير ما يُخلِّفُ الرجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجرى يبلغه أجرها، وعلم يُعمل به من بعده ) ).

وفي أخرى لابن ماجه والبيهقي: عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا عَلَّمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورثَّه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، تلحقه من بعد موته ) ).

1 -الصدقة الجارية:

والصدقة الجارية: في المذاهب الأربعة هي العطية التي تبتغى بها المثوبة من اللَّه.

وقيل: هي التطوع بتمليك العين بغير عوض، وقيل: هي المال الذي وهب لأجل الثواب، وقيل: هي الوقف، والوقف هو ما يحبس في سبيل اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت