من هذا وغيره يتضح أن الصدقة الجارية قربة يفعلها الإنسان لوجه اللَّه، تقربًا إلى اللَّه، ولينتفع بها الناس فترة زمنية، فيجرى له أجرها فترة بقائها.
ومن النماذج التي فعلت على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للصدقة الجارية، حديقة النخل التي تصدق بها أبو طلحة عندما نزل قول المولى سبحانه وتعالى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] ، كما ورد في الحديث المتفق عليه.
والحائط التي تصدق بها بنو النجار لبناء مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عندما قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة.
وبئر رومة التي اشتراها عثمان رضي اللَّه عنه وتصدق بها عندما عز الماء على المسلمين.
وما تصدق به عمر رضي اللَّه عنه من مال نفيس عنده يُقال له ثَمغٌ، تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره صدقة في سبيل اللَّه وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القربى.
ومن الأحاديث الواردة في الصدقة الجارية ما رواه البخاري ومسلم عن عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه قال: إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: (( من بني مسجدًا يبتغي به وجه اللَّه بنى اللَّه له بيتًا في الجنة ) ).
وفي رواية للترمذي عن أنس بن مالك: (( من بنى مسجدًا صغيرًا كان أو كبيرًا، بنى اللَّه له بيتًا في الجنة ) ). وفي رواية لابن ماجه عن جابر: (( من بنى للَّه مسجدًا، ولو كمفحص قطاةٍ أو أصغر، بنى اللَّه له بيتًا في الجنة ) ).
2 -علم يُنتفع به:
إن مما ينفع الميت بعد موته العلم الذي تركه ليعمل به وينتفع به سواء علمه لأحد أو تركه في كتاب يتعلم الناس من خلاله بعد موته؛ لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة: (( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علَّمه ونشره .. ) ).