وروى ابن ماجه عن معاذ بن أنس عن أبيه رضي اللَّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من علم علمًا فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل شيء ) ).
وروى البزار عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( مُعلم الخير يستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحر ) ).
روى مسلم على أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ) ).
3 -الولد الصالح الذي يدعو له:
الأبناء من سعي الآباء، وما يفعله الأبناء من أعمال صالحة، يكون للآباء مثل الأجر لهذا العمل، دون نقص من أجور الأبناء شيئًا.
روى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة رضي اللَّه عنها أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم ) ).
وقد نص الحديث على تخصيص الولد بالصالح، ومعلوم قرب الولد الصالح من غيره من اللَّه سبحانه وتعالى، ولذلك ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، حيث إنه دائم الذكر دائم الصلة باللَّه، فلن ينسى والديه بالدعاء بعد موتهما، أضف إلى ذلك أن الابن الصالح الذي اعتاد على فعل الصالحات في حياة والديه، وقد تعلم ذلك منهما، فلوالديه أجر هذه الأعمال الصالحة دون نقصان في أجر هذا الابن الصالح.
وطريق صلاح الأبناء طريق طويل من الآباء، يبدأ هذا الطريق باختيار الزوجة الصالحة لتكون أمًّا بعد ذلك لهذا الابن الصالح، مارًّا بطريق التربية الصحيحة التي بينها لنا الشرع، ووصولًا بهذا الابن إلى الصلاح حتى بعد موت أبويه.
مع ملاحظة أن صلاح الآباء يحفظ الأبناء بعد ممات الآباء، كما قال تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} .