فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 18318

الدعوة إلى الجهاد

في القرآن والسنة

لسماحة الأستاذ الشيخ / عبد الله بن محمد بن حميد

وكانوا يخاطرون بأنفسهم ويأتون بأعاجيب وأعمال خارقة للعادة، ثقة بنصر الله واعتمادًا على موعود كما حصل للجيوش الإسلامية بقيادة سعد بن أبي وقاص، فقد وقف أمام المدائن ولم يجد شيئًا من السفن وتعذر عليه تحصيل شيء منها بالكلية وقد زادت دجلة زيادة عظيمة واسود ماؤها ورمت بالزبد من كثرة الماء بها ..

فخطب سعد الناس على الشاطئ وقال: إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم؟ فقالوا جميعًا عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل .. ثم اقتحم بفرسه دجلة واقتحم الناس لم يتخلف عنه أحد فساروا فيها كأنما يسيرون على وجه الأرض حتى ملأوا ما بين الجانبين فلا يرى وجه الماء من الفرسان والرجالة، وجعل الناس يتحدثون على وجه الماء كما يتحدثون على وجه الأرض .. فلما رآهم الفرس قالوا: (ديوانه - ديوانه) يقولون: (مجانين - مجانين) ثم قالوا: والله ما تقاتلون إنسًا بل تقاتلون جنًا وجعل سعد يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، والله لينصرن الله وليه ويظهره الله دينه وليهزمن الله عدوه إن لم يكن في الجيش بغى أو ذنوب تغلب الحسنات.

(خطاب عمر بن الخطاب للقائد سعد بن أبي وقاص)

نعم كانوا يتخوفون من ذنوبهم ومن معاص الله أكثر مما يتخوفون من عدوهم ومن كثرة عدده وضخامة عدده فنجد عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يقول: في كتابه لقائده سعد بن أبي وقاص لما أرسله إلى فتح فارس ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت