(أما بعد) : فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل من العدو وأقوى المكيدة على الحرب .. وآمرك ومن معك من الأجناد أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة وإلا انتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا .. فاعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعلموا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدونا شر منا، فلن يسلط علينا .. فرب قوم سلط عليهم شر منهم كما سلط على بني إسرائيل لما شملوا بمعاصي الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا .. واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم .. أسأل الله تعالى ذلك لنا ولكم. اهـ.
فتمسك المسلمون المجاهدون بما ذكر هذا الخليفة الراشد، وكانوا كما وصف رجل من الروم المسلمين لرجل من أمراء الروم - (فقال: جئتك من عند رجال دقائق يركبون خيولًا عتاقًا أما الليل فرهبان، أما النهار ففرسان .. لو حدثت جليسك حديثًا ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر .. قال: فالتفت إلى أصحابه وقال: أتاكم منهم ما لا طاقة لكم به ... ) .