فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 18318

وهذا عقبة بن نافع - أراد أن يتخذ مدينة في أفريقية يكون بها عسكر المسلمين وأهلهم وأموالهم ليأمنوا من ثورة تكون من أهل البلاد فقصد موقع القيروان .. وكانت وحلة مشتبكه بها من أنواع الحيوان من السباع والحيات .. وغير ذلك .. فدعا الله وكان مستجاب الدعوة ثم نادى (أيتها الحيات والسباع: إنا أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ارحلوا عنا فإنا نازلون ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه، فنظر الناس ذلك اليوم إلى الدواب والحيات تحمل أولادها وتنتقل .. ورآه قبيل كثير من البربر .. فأسلموا) . وحينما طال على المسلمين الأمد وقست قلوبهم ونسوا وتناسوا ما لأجله بعثهم الله على كثرة من الناس وتوافر من بين أمم الأرض وهو قوله:

{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ .. } .

وصاروا يعيشون حياة لاهية دنيئة حياة من لا يعرف نبيًا ولا يؤمن برسالة ووحي، ولا يرجو حسابًا ولا يخشى معادًا وأشبهوا الأمم الجاهلية التي خرجوا يقاتلونها بالأمس عادوا فقلدوها في مدنيتها واجتماعها وسياستها وأخلاقها ومناهج حياتها .. وفي كثير مما مقتها الله لأجله وخذلها وابتلى المسلمون بتأثير الحضارة الغربية والدعايات الشرقية أصبحت بلادهم مالًا سائبًا لا مانع له .. وأصبحت دولهم فريسة لكل مفترس وطعمة لكل آكل .. وظهر معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: يوشك الأمم أن تداعي عليكم كما تداعي الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل .. ولينزعن الله من عدوكم المهابة منكم .. وليقذفن في قلوبكم الوهن .. قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت