فهرس الكتاب

الصفحة 9158 من 18318

وقفات مع القصة في كتاب الله

بقلم الشيخ / عبد الرازق السيد عيد

يوسف عليه السلام في السجن - المشهد الثاني - تأويل الرؤى -

الحمد لله الذي يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد، وكل شيء عنده بمقدار، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال. أما بعد.

فقد وقفنا بك أيها القارئ الكريم في لقائنا السابق عند دخول يوسف، عليه السلام، السجن، ولقائه بصاحبيه هنالك، ودعوتهما إلى دين الله الحق.

ومما ذكرنا أن السجن ظاهرة، العذاب، لكن الله جعله طريقًا لتمكين يوسف، عليه السلام، في أرض مصر، وبسط سلطانه على خزائنها وأهلها، بل وملكها أيضًا؛ ذلك لأن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وأيضًا رأينا في اللقاء السابق كيف ظهرت مواهب يوسف، عليه السلام، في الدعوة إلى الله، وكيف استفاد من الموقف بحكمة ولطف، فبدأ بتقديم الأهم لصاحبيه، بل الأهم لأهل الأرض قاطبة، ألا وهو إصلاح الاعتقاد في الله واليوم الآخر، فذلك أصل كل خير، ومصدر كل سعادة في الدنيا والآخرة، ثم بعد ذلك أخذ يوسف، عليه السلام، في الإجابة على سؤال صاحبيه وتأويل رؤيتهما، وهنا يصل الحديث إلى وقفتنا اليوم، والتي ستكون - بعون الله - كما يلي:

أولًا: تأويل ما رأى صاحباه في السجن:

قال تعالى: (يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) [يوسف: 41] .

أخذ يوسف، عليه السلام، في تأويل ما رأى صاحباه، فقال: أما أحدكما فسينجو من السجن، ويصبح ساقيًا للملك، وأما الآخر فسوف يموت صلبًا، وقدَّم خبر الناجي أولًا، ثم عقب بعد ذكر خبر الثاني بقوله: (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) ؛ حتى لا يدع مجالًا للنقاش أو للشك فيما قال.

ثاينًا: مشروعية الأخذ بالأسباب وعدم منافاته للتوكل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت