فهرس الكتاب

الصفحة 8985 من 18318

وكتبه: أبو الحسن أشرف نمير

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:

ظهر في الآونة الآخيرة ظاهرة غريبة، وحالة عجيبة في حقل الدعوة الإسلامية، خاصة وسط الشباب، لم نسمع عنها في سلفنا الصالحين، وعلمائنا المعاصرين، وهي ظاهرة المجازفة بأحكام الكفر وتكفير الناس، أو المسلمين الذي يعلنون الولاء لله ورسوله، ولكنهم في غفلة المعاصي، فقد يرتكبون شيئًا من الكبائر، وقد يقعون في بعض أعمال الكفر جهلًا منهم، ونظرًا لغفلتهم، علمًا بأنهم معذورون فمن علمهم؟ ومن ذكرهم؟ ومن خاطبهم بلسان المشفق الأمين وتلطف معهم؟

ربما لم يجدوا من بعض الدعاة إلا عبوسًا في الوجه؛ لأنهم في زعمهم مجرمون منحطون منحرفون لا خير فيهم، وهذا بخلاف هدي الحبيب صلى الله عليه وسلم، حيث كان يعلم الجاهل ويرفق به، ففي يوم الحديبية يقول أبو واقد الليثي: كنا حدثاء عهد بكفر، فمررنا بسدرة - شجرة للمشركين يقال لها: ذات أنواط يعلق المشركون عليها أسلحتهم وشاراتهم - فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال: (الله أكبر، قلتم والذي نفسي بيده كما قال بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة) ، فأنكر عليهم، وواصل المسير معهم، رغم ما قالوا من طلب التبرك بشجرة لا تضر ولا تنفع، ولهذه القصة نظائر مما يدل على أن المسلم الجاهل معذور، حتى يعلم، فقد يكون المرء تارة جاهلًا، وتارة مشتبهًا عليه، أو أخذ هذا الفعل من مبتدع يظن به الصلاح، حيث لا طاقة له بأن يميز بين الصحيح من المزيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت