فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الافتتاحية
الصلاة صلة بين العبد وربه
بقلم الرئيس العام / محمد صفوت نور الدين
الحمد لله، خلق الإنسان وصوره فأحسن خلقه وتصويره، فتبارك الله أحسن الخالقين، وشرع له من الدين ما يصلح به أمره حالًا ومعادًا، فهو الذي قال: (الرَّحْمَنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْءَانَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ) [الرحمن: 1 - 3] ، ثم اصطفى الله من خلقه رسلًا أوحى إليهم بشرعه ليكونوا للناس قدوة يسيرون على منهجهم، ويتعلمون من مسالكهم، وجعل خاتمهم النبي الأمين محمدًا صلى الله عليه وسلم، ثم جعل الله له في الأرض بيوتًا، من دخلها حل على الرحمن ضيفًا، فأمر برعايتها، ونهى عن إزعاج من دخلها، وأمرنا أن نؤمنه، فجعل لها حرمة وأمر بصيانتها، ثم شرع للداخل إليها عبادة يستقبل فيها قبلة شرفها الله سبحانه، وأمره بالسكينة والوقار وجمع القلب تدبرًا مع اللسان ذكرًا، فهو ينصب وجهه إلى وجه عبده في صلاته، فالفقير يناجي الغني، والضعيف يقف بين يدي القوي، والعاجز ينصب وجهه للقادر الحكيم، فلا ينبغي له أن يلتفت لا بوجه، ولا بقلب، ولا بعمل.
لذا أمر الشارع الحكيم المصلي أن يخلي الأعضاء من كل ما يشغلها، حتى تتفرغ للقاء ربها، فأمره بالوضوء والتطهر، ففي الحديث: (الطهور شطر الإيمان) ، وفي الحديث: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) ، وفي الحديث: (لا صلاة لمن لا وضوء له) ، وفي الحديث: (لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) ، والأخبثان هما: البول، والغائط، وفي الحديث: (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء، ولا يعجلن حتى يفرغ منه) .
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى في ثوب له أعلام طواه في صلاته، وقال: (اذهبوا به إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية(1) أبي جهم، فإنها ألهتني آنفًا في الصلاة)، وكذلك أمر عائشة، رضي الله عنها، أن تحول الستر؛ لأن فيه تصاوير، وقال: (فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي) .