فهرس الكتاب

الصفحة 8165 من 18318

فالشرع جاء بإفراغ العبد من الشواغل ليتفرغ لربه في لقائه، فهو يناجي ربه، فإن عرض له من هذه الشواغل ما لا يصبر عليه؛ كالبول، أو الغائط، قطع صلاته؛ لأن خروجها يفسد الصلاة، فإن كانت ريحًا، فلا يخرج حتى يتيقن الخروج؛ لأن الشك في الحدث لا يزيل الطهارة، فإن كان العارض الذي شغله من الفضلات الطاهرة؛ كالبصاق، والنخامة، فإن الشرع قد علمنا فيها الأدب الرفيع الذي فيه رعاية الصلاة وصيانة المساجد، والأدب مع الله في موقفه بين يديه، وإيمانه بالملائكة معه، ومراعاة وقوف المسلمين في الصلاة من حوله.

ففي الحديث: (إن المؤمن إذا كان في صلاة فإنما يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه) ، وفي الحديث: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله تعالى قبل وجهه إذا صلى) ، وفي الحديث: (البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها) ، وفي الحديث: (من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه) .

لذا فالواجب على المصلي ألا يترك من أثر ذلك في المسجد إلا غيبه، سواء حدث منه، أو رآه في المسجد، وإنما يكون ذلك باصطحاب المنديل وأوراق التنظيف، وعدم إلقائها إلا في المكان الذي لا يحدث أذى للمسلمين، فهذا الأدب الرفيع والتعليم السامي جاء به الشرع حماية للصلاة والمساجد وزوارها.

والصلاة صلة بين العبد وربه، والعبد مأمور بإقامة الصلاة والصدق فيها، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة ... ) ، ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله عن الفرائض، فقال له: (خمس صلوات في اليوم والليلة ... ) ، حتى قال: (أفلح إن صدق) .

ومما ينبغي الانتباه إليه أن الإقامة والصدق منزلة لا يكفي فيها مجرد الأداء، فليس كل من أدى الصلاة يكون قد أقامها؛ لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: (ارجع فصل فإنك لم تصل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت