ففلاح العبد في تصحيح صلاته وإقامة أركانها؛ لذا جاء الشرع بأحكامها كاملة مستوفاة، فوجب على المسلم أن يحرص على إقامتها؛ لأنها أول ما ينجي العبد يوم القيامة، وهي أثقل الأعمال في الميزان، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر) .
والمسجد يستمد مكانته من إضافته إلى الله المعبود، عز وجل، فهو بيت الله الذي وضعه لعباده، وأمرهم بالإخلاص له فيه، فقال سبحانه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) [الجن: 18] ، وقال سبحانه: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [الأعراف: 29] ، والمسجد وثيق الصلة بالإسلام وشرائعه وشعائره؛ لذا أمر الله عباده ببنائه ورفع عمده، كما أمرهم أن يحققوا عمارته بعبادته بالذكر وإقامة الصلاة، فقال سبحانه: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36)