فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 18318

اليهود في كتبهم وفي القرآن الكريم

بقلم الأستاذ: مصطفى برهام

سكرتير فرع أنصار السنة المحمدية بالمحلة الكبرى

ومن مظاهر فسادهم أيضًا أنهم وراء إشعال الفتنة والحرب في كل مكان تثور فيه فتنة أو ينشب فيه قتال - لأنهم المستفيدون من وراء إشعال نار الحروب ماليًا واقتصاديًا - وقد ربحوا من الحرب العظمى الأولى (وعد بلفور) وربحوا من الحرب الثانية تحقيق ذلك الوعد .. وهكذا .. فهم الموقدون لكل حرب، المسعرون لكل فتنة.

يقول اللَّه تعالى عنهم: {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} الآية [المائدة: 64] .

ثم ننتقل إلى تمردهم وعتوهم وكفرهم وأظهر ما يمثله ذلك ما فعلوه مع نبيهم موسى عليه السلام بعد أن قادهم في عزة وقوة ليخرجهم من ذلتهم واستعباهم، وعبر بهم البحر بعد أن فرقه الله له، وشق له فيه طريقًا يبسًا، وشاهدوا تلك المعجزة الفريدة بأعينهم، ولكنهم صنعوا معه ما يصنعه عدو، فبعد نجاتهم وغرق فرعون وجنوده ومياه البحر لا تزال تبلل أقدامهم من أثر تلك المعجزة الخارقة، إذا بهم يجدون قومًا في الجانب الذي خلصوا إليه عاكفين على أصنام لهم، قالوا: يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون. ثم يتجمعون بعد أن يتوبوا من ذلك الكفر ويذهب موسى لميقات ربه ليتلقى شريعة التوراة، حتى يتميز الشعب اليهودي ويصبح شعبًا له قوانينه ونظمه ليتخلص من التقاليد والانحراف، والأوضاع التي كانت سائدة فيه، ولا يكاد موسى يوليهم ظهره حتى يتخذوا العجل من بعده إلهًا من دون اللَّه {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ} .

وتنتهي هذه المحنة لنأتي محنة أخرى هي عدم التزامهم بأوامر التوراة، حيث قالوا سمعنا وعصينا، ويرفع الله الجبل فوق رءوسهم كأنه سيقع عليهم تخويفًا وتهديدًا لهم كي يأخذوا بشرع الله بما ينبيغ له من احترام وقوة حتى إذا ما أعاد الله الجبل مكانه عادوا إلى تمردهم وعصيانهم: {وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْخُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأعراف: 148] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت