الغيرة على الدين
للأستاذ الشيخ زكريا إبراهيم الزوكة
مدير المساجد
إن لكل شيء علامة تدل عليه وترشد إليه، وتمنحه التعريف والتمييز .. وعلامة الإيمان الصادق الغيرة عليه والغضب له والقيام على حمايته بقدر المستطاع، لأن الغيرة دليل الرغبة، والثمرة التي تظهر كلما قوى الحرص واشتدت المحبة.
فمن آمن بشيء، ثم لم يحطه بالرعاية، ويشمله بالكرامة ويقف دونه موقف البطل يغار عليه، ويكشف السوء عنه فهو منافق في إيمانه، متهم في إخلاصه. دعي في حبه.
ذلك أن العقل السليم لا يتصور الإيمان بالشيء والتهاون بشأنه، والحب له والحط من قدره. والرغبة فيه وعدم الغيرة عليه .. فالغيرة إذًا من مقتضيات الإيمان تقوى بقوته وتضعف بضعفه وتفقد حيث لا يكون القلب مؤمنا.
والغيرة على الدين إنما تكون بالعمل به والدعوة إليه، والدفاع عنه، فمن آمن وعمل ثم لم يغضب لحرمات الله المنهوكة وشرائعه المنبوذة، وكتابه المهجور فقد أضعف دينه، وأغضب ربه، ووقف على شفا الهاوية التي توشك أن تقذفه في النار.
نعم فليس بمتدين هذا الذي يغضب لنفسه ولا يغضب لله، ويغار على شرفه ولا يغار على دين الله، وليس بمتدين هذا الذي يرى باطل المبطل وفساد المفسد، ثم لا يجد لذلك ألمًا في نفسه، أو لذغا في قلبه، أو مرارة في لسانه (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) سورة الحشر.
إن الضلال ليرفع رأسه ويصعر خده، وهو آمن مطمئن لأنا عودناه أن نقابل ضجته بالصمت، وجرأته بالجبن، ونشاطه بالخمول حتى أصبحنا، وإذا أروج المجلات تلك التي تحمل الخلاعة والمجون. وإذا أحب الإذاعات تلك التي تدوس على القيم وتهزأ بالتقاليد، وإذا أحفل المجالس التي ينصب عليها الشيطان رايته، ويتصدر فيها المجاهرون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول.