وحتى أصبح لا هم لطلاب الربح وعشاق الشهرة إلا إثارة الغرائز الخسيسة والشهوات الدنيئة والرغبات الساقطة.
ومن الناس من يبصر المنكر، ويتردد على المبطلين من غير أن يبذل في سبيل الله كلمة طيبة أو نصيحة بالغة أو غضبة كريمة، ويحسب ذلك ضربا من اللباقة، أو فنا من التسامح الذي جاء به الدين، واتصف به السابقون من المؤمنين، وليس الأمر كذلك، فالتسامح المطلوب ألا تؤذي من خالفك فتنسب إليه زورا أو تنفي عنه مكرمة، أو تهضم له حقا، أو تنكث له عهدا.
في هؤلاء يرتفع صوت الحق بكلمة الله تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) ، سورة المائدة.
أما الشخص الذي يجاهر بالعصيان، ويتخذ آيات الله هزوا، فلا موضع لمجاملته، فقد أنكر الله التزلف لأهل البغي مهما عظموا فقال تعالى منكرا على المسلمين توددهم لهم وحرصهم على رضاهم (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا) سورة النساء.
وقديما لعن الله بني إسرائيل؛ لأن الرجل منهم كان يلقى الرجل فيقول له: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وجليسه، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون) سورة المائدة.
إن الأمة تنهض بالاسلام إذا اعتمدت عليه، واستمسكت بعروته، وذلك لا يكون إلا بحماية هذا الدين والحرص على حرمته، وسبيلنا في ذلك بغض المنحلين، وعداوة الفاسقين والإنكار على الماجنين (فلا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى يحب في الله ويبغض في الله. حتى يحب في الله أبعد الناس إليه. وحتى يبغض في الله أقرب الناس إليه) .