الأمة تودع
صاحب فقه السنة
فضيلة الشيخ: سيد سابق
إعداد /جمال سعد حاتم
بعد رحلة عطاء علمي ثرية، رحل عنا العالم الجليل الشيخ سيد سابق عن عمر يناهز 85 عامًا، والراحل الكريم الذي فقدناه في الأيام الماضية، من الدعاة النادرين، الذين حملوا الدعوة على كاهلهم قولًا وعملًا، تتلمذ على يد الشيخ محمود خطاب - رحمه اللَّه - ودرس واجتهد وكافح وثابر، وعاش حياته كلها واصلًا الليل والنهار في سبيل الشريعة الإسلامية، والدعوة إلى اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة.
حياة الشيخ ومؤلفاته!!
قضى الشيخ - رحمه اللَّه - سنوات كثيرة في السجن السياسي أيام الملك فاروق؛ متهَمًا بالإفتاء في قتل النقراشي باشا رئيس الحكومة - في ذلك الوقت - وأطلقوا عليه اسم مفتي الدماء، ولكن محكمة الجنايات حكمت له بالبراءة الناصعة، وناله في تلك الأيام ما ناله من تعذيب نفسي وجسدي، ولكنه صبر واحتسب صبر المؤمن المحتسب، متأسيًا بما حدث لبعض الأئمة والعلماء من قبله.
وسافر الشيخ إلى مكة المكرمة وعمل أستاذًا بجامعة أم القرى سنوات طويلة، يلقي دروسه ليلًا ونهارًا سعيدًا بمجاورة البيت الحرام، مع نخبة من العلماء المصريين الذين كان لهم دور يُذكر فيشكر في ترسيخ جامعة أم القرى ورفع دعائمها وتعليم أبنائها، وكان منزله العامر ملجأ القاصدين، حيث كان يفيض على الجميع من خيراته وكرمه وعلمه الوفير، ويحنو عليهم جميعًا، وما ضاق يومًا بزائر أو قاصد.
لقد كان - رحمه اللَّه - ضئيل الجسم، ولكنك عند لقائه تشعر بشموخ القامة، وعلو المقصد، وحلو الحديث، وجمال الداعية.