فهرس الكتاب

الصفحة 13208 من 18318

من روائع الماضي

حكم بلا بينة

(نقلاً عن مجلة «المسلمون» العدد الأول1371هـ- 1951م- يرد على ما كتبه سيد قطب في شأن بعض الصحابة)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فيوشك تاريخ الإسلام أن يصبح لهوًا على الألسنة، ولغوًا في الصحف، ومرتعًا للظن المتسرع دون اليقين المتثبت، وهدفًا لكل متقحم على الحق بمثل جراءة الباطل، ومخاضة يخوض فيها كل من ملك لسانًا ينطق، أو عقلاً يفكر، أو قلمًا يخط، وإنما ابتلى زماننا بهذا لأسباب كثيرة:

أولها: أن العصر الذي نعيش فيه يُعجل الناس عن تحقيق معنى الدين نفسه في حقيقة قلوبهم.

وآخرها: أن المسلمين في زماننا بلغوا من العجز والقلة والهوان على أنفسهم مبلغًا مهَّد لشياطين الإنس والجن مسالك كثيرة إلى مقر الغرور في بعض الأفئدة، فسوّل لأصحابها فيما يسول أن فهموا الإسلام «فهمًا جديدًا» ، فكان لهذه الكلمة سحرها حين مست مكان الغرور والكبرياء في نفوسهم، واحتملهم هذا الغرور على أن يسيئوا الظن بما يفهمون من ماضيهم، جله أو كله، وخيل إليهم سوء الظن أن ذلك هو طريق الحق لإحياء دين الله في نفوسهم وإقامة شريعته في أرضه، ثم خرج بهم مخرجًا أوقع في أوهامهم أنهم قادرون على أن يجددوا أمر هذا الدين، بمجرد النظرة الخاطفة المتعسفة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه سلم، وفي تاريخ أسلافهم من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت