فهرس الكتاب

الصفحة 13209 من 18318

ولا أظنني أخطئ شيئًا في التقدير إذا زعمت أن هذه النابتة، لم يبتل الإسلام بمثلها قط، على كثرة ما انتابه من النابتات المتتابعة على مدى عصوره كلها؛ في حال بأسه وسطوته، وفي حال ضعفه وفترته، وهي عندي أخطرها جميعًا وأخوفها على دين الله، لأنها نجمت في عصر قد حطم جميع القيم الإنسانية العتيقة، ودمر تراث الأخلاق التي فطر عليها ولد آدم في الآباد المتطاولة، ولا أسيئ الظن فأدعي أنهم يأتون ما يأتون عن عمد، بل أقول: إن وباء هذا العصر قد أصابهم منذ نقله الاستعمار إلى الأرض المسلمة، فَنُشِّئوا فيه لا يكادون يحسون بالذي أصابهم من آفاته، فاتسم تفكيرهم من أجل ذلك بسمة التحطيم والتدمير، وسمة الغلو والجراءة، وسمة الإصرار على تحقيق معاني الغرور الإنساني في أعمال الإنسان، وأولها الفكر.

وقد تفشت في أهل الإسلام منذ زمن قريب فاشية شديدة الخطر على تاريخ الإسلام كله، بل على دين الله نفسه، نظرت متعجلة في دين ربها، وخطفت خطفة في تاريخ أسلافها، ثم انتزعت من ذلك كله حكمًا يدمغ المسلمين جميعًا منذ القرون الأولى من الهجرة، باطراح الدين واتباع الشهوات، فزعمت مثلاً: أن الإسلام لم يطبق ولم يعمل به إلا مدة رسول الله صلى الله عليه سلم، ومدة أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه سلم، ومدة عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، ثم مرج أمر الإسلام واضطرب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت