والخطأ في مثل هذا الحكم الدامغ يكبر عن أن يسمى خطأ؛ إنه الحالقة: حالقة الدين لا حالقة الشعر، كما قال رسول الله صلى الله عليه سلم؛ تستأصل دين الصحابة والتابعين، وتستأصل أمانتهم في تبليغه، وتستأصل ما بذلوه في نشره في مشارق الأرض ومغاربها، وتستأصل تاريخهم، وتستأصل تاريخ الحياة الإسلامية كلها ثلاثة عشر قرنًا! فيا لها من بلوى تستهلك دين امرئ إذا نطق بها، وتخسف بتقوى سامع إذا لم ينكرها، ورَدُّ مثل هذه المقالة، يوجب على منكرها أحد طريقين: إما أن يسرد على القائل بها تاريخ الإسلام كله بجميع تفاصيله، ويقف به على كُلّ موضع منها، وهذا شيء لا يتيسر في كتاب واحد، فضلاً عن مقالة، فضلاً عن حديث، وإما أن يوقفه على فسادها في صريح العقل، ويبين له ما تفضي إليه من بَهْت أمة كاملة، بل أمم بأسرها، بشيء لا يستطيع عاقل أن يحتمل وزره في فكره وتقواه ودينه، وهذا هو أيسر الطريقين، وأقربهما إلى تصحيح المقاييس، وإلى إقامة التفكير على أصل واضح وثيق.