نفحات قرآن
بقلم: بخاري احمد عبده
الآل والأهل*
في محاولة لتبصير المتخبطين وضبط لفتات الشاردين ذهبنا نستمطر سموات القرآن، ونستخلص من أشفيته الرحمانية ما يزكي الجنان، ويصقل الوجدان.
وعلمنا- يومئذ- أن الوشيجة التي لا تفرز التراحم، والتحاب، والتناصح في الله وشيجة خرقاء، جوفاء لا تشي إلا عن حمية الجاهلية، وعصبيتها العمياء.
ومثل هذه الوشيجة الخاوية من إفرازات التدين الصحيح، ومن نضح العواطف السامية سرعان ما تمتلئ بإفرازات الغرائز الدنيا وتسيل بالأحقاد، والشنآن، والأضغان.
ومعجزة القرآن أنه واجه هذه الغرائز الدنيا فطبها، وأعلاها، وغير مجراها، ومرساها.
كل ذلك بعد أن نسف شحنات الغي، والأثرة، والمادانية المستودعة في الأعماق المتوحلة.
بعد أن فرغها، وهيأها لما سيلقى من قول جديد، ثقيل، عرشه تقوى، وإيمان وفرشه تناصح وبر، وتواد وإيثار. هداهم قوله سبحانه: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) 9 الحشر. وشعارهم قوله سبحانه: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) 8 - 10 الإنسان وذكرهم المرتل قوله سبحانه (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل) 173 آل عمران.
وظني أنني بكل ما قدمت، ألقيت أضواء على حقيقة (المودة في القربى) جليت بها أبعاد هذه القضية وإنني نفبت عنها- بتوفيق الله- تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين مصداق ما أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم. (1)