باب العبادات
درس في الفقه الإسلامي
بقلم. أحمد فهمي أحمد
الوضوء
فرائضه وسننه
تحدثنا في المقال السابق عن الوضوء من حيث دليل مشروعيته، وفضله، وصفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونواصل الحديث الآن عن فرائض الوضوء وسننه، فنقول وباللَّه التوفيق:
قال اللَّه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغسلوا وجوهكمُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ (أرجلكم بفتح اللام لعطفها على وجوهكم وأيديكم) إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة: 6] ، وقد بينت هذه الآية الكريمة أن الوضوء هو غسل الوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين ومسح الرأس، وذلك بالشكل الذي بيناه في المقال السابق. ونضيف إلى هذا أمرين يدخلان ضمن فرائض الوضوء:
أولهما: النية: لحديث عمر رضي اللَّه عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) )رواه الجماعة. والنية عمل قلبي لا دخل للسان فيه، ولم يشرع التلفظ بها، فلم يثبت عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال مثلًا: (نويت الوضوء) أو (نويت رفع الحدث) كما يفعل كثير من الناس في زماننا هذا.
وآخرها الترتيب للأدلة الآتية:
أولًا - جاء في الآية السابقة مسح الرأس بين فرض غسل اليدين وغسل الرجلين، مما يفيد ضرورة ترتيب الغسل والمسح كما جاء في هذه الآية.