ثانيًا - حديث جابر رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ابدءوا بما بدأ اللَّه به ) )أخرجه النسائي هكذا بصيغة الأمر (( ابدءوا ) )وهو عند مسلم بصيغة الخبر بلفظ (( ابدأ بما بدأ اللَّه به ) ).
ثالثًا - مضت السنة العملية على هذا الترتيب.
وهناك أمور تذكر عادة على أنها من سنن الوضوء، ولكننا إذ نذكرها للعلم بها لا نجب أن نفصل بين الفرائض والسنن فصلًا تامًا، بل نلفت النظر إلى أنه ينبغي لمن يتصدى لتعليم الناس أن يسلك أيسر الطرق، بأن يبين لهم كيفية وضوء رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وكلما كان ذلك عمليًا كان هو الأفضل.
أما ذكر الأمور التي سنوضحها بعد على أنها سنن لا يبطل الوضوء ترك أحدها، فهذا أمر لا نرتضيه لأن منها ما قد يكون واجبًا لمداومة فعله من رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.
1 -السواك:
لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) )أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة، وذكر البخاري تعليقًا (المعلق هو ما يسقط من أول إسناده راو فأكثر) ، وذكره مسلم مسندًا بلفظ: (( عند كل صلاة ) ).
2 -غسل الكفين ثلاثًا في أول الوضوء: للدليلين الآتيين:
أولًا - ما رواه البخاري ومسلم عن حمران مولى عثمان أنه (رأى عثمان دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات ثم مضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:(( من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) )).