فهرس الكتاب

الصفحة 6446 من 18318

مع القرآن

علوم القرآن أصولًا ومنهجا

بقلم أ. د محمد بكر إسماعيل

أستاذ التفسير وعلوم القرآن جامعة الأزهر

عرفنا أن القرآن الكريم قد نزل من لدن الحكيم العليم إلى اللوح المحفوظ أولًا بمعنى أن الله عز وجل أثبته فيه، كما أثبت كل شيء كان ويكون إلى ما شاء الله جل جلاله، وذلك لحكمة خفيت علينا.

وعرفنا أنه نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة في ليلة مباركة، هى ليلة القدر لحكمة لا نعلمها أيضًا على وجه التحديد، ولا على وجه التقريب، إلا أن نقول - على سبيل الظن - بأنه تفخيم وتعظيم لأمر القرآن وأمر من نزل عليه.

وعرفنا أن القرآن الكريم قد نزل على النبي صلى الله عليه وسلم منجمًا في نحو ثلاث وعشرين سنة، على حسب الوقائع والأحداث، ومقتضيات الأحوال.

ونريد أن نتعرف بقدر الطاقة البشرية على الحكمة في نزوله منجمًا، أى مفرقًا في هذه المدة التى ذكرناها فنقول:

نزل القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلم منجمًا لحكم بالغة بعضها نعلمه من خلال آيات القرآن نفسه، وبعضها لا نعلمه.

أما الذى نعلمه منها فيرجع في جملته إلى الأمور الآتية:

1.تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وتسليته ومواساته ورفع الحرج عنه، وإزالة ما يعتري صدره من ضيق وحزن، وإدخال السرور عليه الفينة بعد الفينة، ومده بالقوة التى تدفعه إلى المضي في دعوته وتبليغ رسالته على خير وجه وأكمله، وتهون عليه ما يلقاه من قومه من أذى وعنت وصدود، وليدفع عنه شبح اليأس، كلما حام حوله، واعترض طريقه لتظل همته دائمًا في الذروة العليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت