2.الرد على شبه المشركين، ودحض حجج المبطلين إحقاقًا للحق وإبطالًا للباطل، وفى ذلك رد لكيدهم في نحورهم أولًا بأول، حتى لا يتمادوا في غيهم وإضلالهم لضعفاء النفوس منهم، وحتى لا يتأثر أحد من المسلمين بأقوالهم، فينعكس ذلك على إيمانه وطاعته لله رب العالمين، والقلوب تحتاج دائمًا إلى تطهير من الشبهات والوساوس الشيطانية، والهواجس النفسية، فكان القرآن الكريم كفيلًا بذلك كله.
وفى ذلك يقول الله عز وجل:"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا * وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا" (الفرقان: 32 - 33) .
3.ومن أهداف التنجيم أيضًا تيسير حفظ هذا القرآن العظيم على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى أصحابه، وقد كان أكثرهم لا يقرأ ولا يكتب ولا عهد لهم بمثل هذا الكتاب المعجز، فهو ليس شعرًا يسهل عليهم حفظه، ولا نثرًا يشبه كلامهم يسهل عليهم نقله وتداوله، وإنما هو قول كريم ثقيل في معانيه ومراميه، يحتاج المسلم في حفظه وتدبره إلى تريث وتؤدة وإنعام نظر.
قال جل شأنه:"وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا" (الإسراء: 106) .
4.ومن أهم الأهداف التى أنزل من أجلها القرآن مفرقًا - التدرج بالأمة في تخليهم عن الرذائل، وتحليهم بالفضائل، والترقي بهم في التشريعات، فلو أنهم أمروا بكل الواجبات، ونهوا عن جميع المنكرات دفعة واحدة لشق عليهم، ولضعفت الهمم الصغيرة عن التجاوب والمسايرة، تمامًا كالطبيب الذى يعطى المريض دواءه على جرعات ولو أعطاه له مرة واحدة لتحقق أحد أمرين، إما رفض المريض للدواء والصد عنه، وإما القضاء عليه.