كتاب الحركات السرية في الإسلام
تفسير ماركسي مرفوض
بقلم الأستاذ محمد السيد الجليند
أستاذ الفلسفة بكلية دار العلوم
لقد قرأت - مصادفة وليس قصدا - كتاب الحركات السرية في الإسلام رؤية عصرية لمؤلفه الدكتور محمود إسماعيل، وحين وقع نظري على الكتاب بعنوانه (الحركات السرية) تبادر إلى ذهني أن الحركات السرية التي عناها المؤلف ربما كانت كحركات الباطنية أو اخوان الصفا أو المزدكية أو البهائية والبابية وغيرها من هذه الحركات التي قد تتبادر إلى ذهن القارئ حينما يقع بصره على كلمة (السرية) لأن هذه الحركات التي تعنيها كلمة السرية. تلك الكلمة التي تعني سرية التخطيط وسرية التنفيذ معًا. أو سرية التخطيط بصرف النظر عن نتائج تلك الحركات سواء نجحت في الوصول إليها أم فشلت. وبصرف النظر أيضًا عن المبدأ الذي اعتنقته وآمنت به سواء كان متماشيًا مع طبيعة المجتمع أم معارضا له.
وحينما بدأت قراءة الصفحات الأولى من المقدمة استرعى انتباهي أن المؤلف قد عنى بالحركات - السرية - التي تناولها في بحثه - فرق الخوارج والمرجئة والمعتزلة والقرامطة، والذي يلفت النظر هنا أن الحركات باستثناء القرامطة فرق دينية من المتكلمين الذين أعلنوا عن مبادئهم وأصول مذاهبهم وجهروا بها ونافحوا عنها ولم يدخروا وسعا في تأييدها كل بما أتيح له من حجة وبرهان، وإذا كان بعض هذه الفرق قد أخذ مظهرا سياسيا كالخوارج مثلا فإنها لم تكن سرية، بل كانت علنية أمام المؤيد والمعارض من علويين وأمويين.
فهم لم يروا حرجا في الحكم على مرتكب الكبيرة بأنه كافر. كما حكموا على مخالفيهم بالكفر والخروج عن الملة، فحكموا بالكفر على معاوية ولم يسروا ذلك، بل لم يأتوا جهدا في الإفصاح عنه لأنهم ليسوا ممن يأخذ بمبدأ التقية أو المداراة.