فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 18318

ولتنظر هذه الأمة أيضًا إلى منشئ ذلك الجلال وخالق تلك العظمة، والذي كان سببا في تكريم هذا الشهر، وهو القرآن الكريم، وبعث محمد صلى الله عليه وسلم ذلك النبي الأمين، ولتراعى أحكامه، وتتمسك بأوامره، وتجتنب نواهيه وتحكمه في كل صغيرة وكبيرة في حياتها في ضوء ذلك التعظيم وهذا الإجلال، ولتعرف أن عظمتها إنما هي في ذلك التمسك، وفي عظمة العمل، وجلال الاقتداء واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) .

(وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) وهذه منّة كبرى ونعمة عظمى نجد الله سبحانه وتعالى يمتن علينا بها في قوله: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوامن قبل لفي ضلال مبين) .

فلنصم شهر رمضان، ونحن على هذه النظرة ولنستحضر دائمًا أن رمضان كان ولا يزال رمز العزة والعظمة والخلود، وأنه مناسبة كريمة أكرمنا الله فيها بأن جعلنا خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وأعدها بسبب ذلك لقيادة العالم. وأن هذا هو طريق المفلحين الأعزة، ولتعلم أيضًا أن الله سبحانه وتعالى إنما أراد لنا تلك القوة والعظمة، وبيدها تقرير مصيرها، بل ومصير العالم أجمع لأن بيدها خير دستور أخرج للناس وخير قانون يهدي البشرية، وخير كتاب أخرج للناس من الظلمات إلى النور، كتاب العدل والحرية والإخاء والمساواة.

ألا إن في صيام رمضان بهذا المعنى تحرك نحو العزة، وتوثب نحو التقدم، وتبوء أعلى مكانة في الدنيا، (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) ممن أرادوا لأمة الإسلام القوة والمجد والخلود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت