فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 18318

هذه هي الدعوة المحمدية، وهذا هو القرآن، وهذا هو الشهر الذي نزل فيه القرآن، فما أجدر هذا الشهر بالصيام انطلاقًا من جلال الحادث وعظمته، إلى جلال المناسبة والزمن وعظمتها. وتبعية الظرف لمظروفه، والوعاء لمحتواه (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) .

لابد وأن تصومه الأمة الإسلامية إجلالا لذلك القران، وتقديرا لقيمته كدستور كفل للبشرية سعادتها وهناءها، ومزجه باستقبال خير مناسبة جاء فيها الوحي الإلهي، واتصلت السماء بالأرض وتنزلت عليها من أجل أبناء الأرض، ومن أجل تكريمهم، وإحياء الإنسانية فيهم، وإخراجهم من الظلمات إلى النور!! فما على أبناء الأرض إلا أن يقابلوا هذا الاتصال والتنزل من السماء باتصال مثله، ومحاولة الارتفاع بالنفس والصعود بالروح إلى ذلك المستوى العالي مستوى السماء، والإقبال على الله بصوم شهر رمضان وهو أجدر الشهور بذلك، ذلك الشهر الذي عظم عند الله من أجل نزول القرآن فيه، فجعل صومه ركنًا من أركان الإسلام.

فلتنظر الأمة الإسلامية إلى جلال هذه المناسبة التي جعل الله لها تعظيما وإجلالا فرض صيام هذا الشهر، والتقرب إلى الله فيه، وتتعبد إليه بكل ما يملك الإنسان من مناسك التعبد المشروعة، وألوان القربات المقربة إلى الله، شكرا له على إنعامه علينا بنعمة الإسلام ونعمة القرآن وشكرا له على أنه لم يترك البشرية سدى، ولم يكلها إلى نفسها تتخبط في ظلمات الجهالة وحياة البداوة والوحشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت