دفاع عن زندقة
بقلم: الدكتور عبد الكريم دهينة
لم أجد عنوانًا خيرًا من هذا العنوان عندما قرأت مقالًا في مجلة لواء الإسلام عدد مايو سنة 1977 لأخ طالما رشفت من أبحاثه، الأستاذ على عبد العظيم، وجالسته كثيرًا، وناقشته حول العقائد التي جابهت الإسلام، ونهاضته قديمًا وحديثًا، واتخذت أسلوب (الولاية) والكرامة لتدجل به على العوام، والدهماء والغوغاء الميالين إلى الأساطير، أو أسلوب الفلسفة، والحكمة والتصوف، لتدجل به على أرباب المنطق والعقل. .
ومقاله حول ابن عربي، وإيراده الدليلين، دليل الاتهام، ودليل البراءة، بل الولاية، في زندقته، وجعلهما في مستوى واحد، يجعلني أذكر تحيزه لابن عربي، وكفرياته، لأنه ساوى بين دليلين، دليل قطعي ودليل واه، وإليك مثالًا، فقول المدافعين عن كفريات ابن عربي، عند قوله لله (أنت عبدي) يحملونه على قول اللَّه تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فهل معنى ذلك في لغة العقل، أو اللغة العربية، أو الاصطلاح العرفي في اللفظ، يجيز أن يقول العبد للرب (أنت عبدي) ؟ وهل ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو أحد الأنبياء، أن خاطب اللَّه بهذا القول؟ ! ولكنها يا أستاذ على الصوفية الخبيثة، ولقد راعتك أدلتها، فساويت بينها وبين الأدلة الحقة، فماذا بعد الحق إلا الضلال. . .